علي بن محمد البغدادي الماوردي
199
النكت والعيون تفسير الماوردى
هم وسط يرضى الإله بحكمهم * إذا نزلت إحدى اللّيالي بمعظّم « 256 » والثاني : أن الوسط من التوسط في الأمور ، لأن المسلمين توسّطوا في الدين ، فلا هم أهل غلوّ فيه ، ولا هم أهل تقصير فيه ، كاليهود الذين بدّلوا كتاب اللّه وقتّلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم ، فوصفهم اللّه تعالى بأنهم وسط ، لأن أحب الأمور إليه أوسطها . والثالث : يريد بالوسط : عدلا ، لأن العدل وسط بين الزيادة والنقصان ، وقد روى أبو سعيد الخدري « 257 » ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أي عدلا . لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : لتشهدوا على أهل الكتاب ، بتبليغ الرسول إليهم رسالة ربهم . والثاني : لتشهدوا على الأمم السالفة ، بتبليغ أنبيائهم إليهم رسالة ربهم ، وهذا مروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 258 » ، أن الأمم السالفة تقول لهم : كيف تشهدون علينا ولم تشاهدونا ، فيقولون أعلمنا نبيّ اللّه بما أنزل عليه من كتاب اللّه . والثالث : أن معنى قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ أي لتكونوا محتجّين على الأمم كلها ، فعبر عن الاحتجاج بالشهادة ، وهذا قول حكاه الزجاج .
--> ( 256 ) ديوانه ( 2 / 27 ) مع اختلاف في الشطر الأول من البيت ففيه : لي حلال يعصم الناس أمرهم * . . . ( 257 ) جاء مختصرا ومطولا فرواه بهذا الاختصار الذي في رواية المؤلف ابن جرير ( 4 / 143 ) برقم ( 2165 - 2166 - 2167 ) ومطولا برقم ( 2179 - 2180 ) وأحمد في المسند ( 11084 ) وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( 6 / 316 ) المجمع ، والبخاري ( 6 / 264 فتح ) وابن ماجة في الزهد ( 3 / 34 ) والترمذي ( 3 : ) تفسير سورة البقرة وقال حسن صحيح والنسائي في التفسير كما في تحفة الأشراف ( 3 / 346 ) وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور ( 1 / 348 ) لسعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن حبان والإسماعيلي في صحيحه والحاكم وصححه ونقل السيوطي في الدر تصحيح النسائي للحديث . قلت : وهو عند ابن حبان ( 3 / 179 ) . تنبيه : - وقع في رواية الطبري وغيره عدولا بدلا من عدلا قال الشيخ شاكر : ولعل ما هنا من تحريف الناسخين لأن الأجود صيغة الإفراد . . . الخ ( 4 / 143 ) تخريج الطبري . ( 258 ) تقدم هذا الحديث وتقدم تخريجه قريبا من حديث أبي سعيد الخدري مطولا ومختصرا .